العودة إلى جميع المقالات علوم القرآن

القراءات القرآنية المتعددة

هل يعني تعدد القراءات تعدد القرآن؟ يبيّن الشيخ د. سعيد عمراني أن القرآن وحي واحد، وأن القراءات أوجه أداء متواترة نُقلت بأسانيد موثوقة.

Een man leest in een opengeslagen Qoer'aan, met zijn hand op de bladzijde

هل يعني وجود قراءات متعددة أن المسلمين يقرؤون قرآنًا مختلفًا؟ هذا سؤال يتكرر كثيرًا، لكنه مبني على سوء فهم لمعنى القراءات. فالقرآن وحي واحد من الله تعالى، والقراءات المتعددة لا تشير إلى قرآن مختلف، بل إلى أوجه متواترة في كيفية تلاوة القرآن نفسه.

أنزل الله تعالى القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فعلّمه أصحابه. ولم يحفظ الصحابة ألفاظ القرآن فحسب، بل حفظوا كذلك كيفية أدائه، ثم نقلوا ذلك إلى التابعين، وتناقلته الأجيال بأسانيد موثوقة.

ما المقصود بالقراءات؟

مصطلح القراءات يدل على الأوجه المتواترة في كيفية تلاوة القرآن نفسه. وتتعلق هذه الفروق بأمور كالنطق والحركات والمدود وبعض صيغ الكلمات، وليست تغييرًا في القرآن، بل أوجه أداء منقولة عن الصدر الأول.

وأئمة القراءات المشهورون، كنافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، لم يخترعوا هذه القراءات، وإنما جمعوا المرويّ منها وتحققوا منه وعلّموه.

فإذا قيل: حفص عن عاصم، فليس معناه أن هناك قرآنًا آخر، بل أن هذا الوجه مروي عن الإمام عاصم من طريق حفص.

كيف حُفظت هذه القراءات؟

وضع العلماء شروطًا دقيقة لتمييز القراءة الصحيحة، منها:

  • أن يكون لها سند صحيح متصل؛
  • أن توافق وجهًا من وجوه اللغة العربية؛
  • أن توافق رسم المصحف العثماني.

وبهذا لم تُقبل إلا القراءات التي قام عليها دليل النقل.

قرآن واحد وقراءات متواترة

فالقراءات المتعددة لا تعني تعدد القرآن، وإنما تعدد أوجه أداء النص المنزل نفسه. وفي كثير من البلدان، ومنها هولندا، تُعدّ قراءة حفص عن عاصم أكثر القراءات انتشارًا، مع أن سائر القراءات المتواترة جزء من تراث الأمة.

وتاريخ القراءات يكشف عن عظيم عناية الأمة بحفظ كتاب ربها؛ فجيلًا بعد جيل تلقّى العلماء التلاوة وضبطوها ونقلوها.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]