العودة إلى جميع المقالات الفقه وأصوله

مَن حاز الأصول استبانت له السبل

دراسة الأصول وقواعدها الكلية تُكسب طالب العلم ملكةً يردّ بها الفروع إلى أصولها، وتقيه الاضطراب والتناقض. يبيّن الشيخ د. أبو إسماعيل كيف يكون الرسوخ في الأصول أساسًا متينًا للفهم واليقين.

Een gebaand pad dat door een weids landschap naar de opkomende zon loopt

إن دراسة أصول العلم وقواعده الكلية تُكسب طالبَ العلم مَلَكةً لا ينالها بمجرد تتبّع المسائل المتفرقة وجمع شتاتها، إذ تُمكّنه من ردّ الفروع إلى أصولها، وجمع المتناثر منها في نسقٍ واحد، والتعامل مع ما يَعرض له من مسائل على بصيرةٍ ومنهج.

فمن اشتغل بجزئيات المسائل من غير إحكامٍ لأصولها، أوشك أن يتيه في أودية العلم وتتفرق به السبل. أما من حصّل الأصول وتمكّن من قواعدها، فقد اتضحت له معالم العلم، وانتظمت في ذهنه مسائله، وأصبح أقدر على فهمها وتمييز صحيحها من سقيمها، فازداد بذلك علمًا وبصيرةً ويقينًا.

ولهذا كان الرسوخ في الأصول من أعظم ما يقي طالبَ العلم من الاضطراب والتناقض في فهم مسائل الدين، فالأصول بمنزلة الأساس المتين الذي يقوم عليه البناء، وكلما كان الأساس راسخًا، كان البناء أثبت وأقدر على مقاومة ما يعرض له، أما من ضعفت معرفته بالأصول، فقد تتجاذبه الشبهات وتتنازعه الأقوال، فينتقل من حيرةٍ إلى حيرة، ومن اضطرابٍ إلى اضطراب.

ومن هنا كانت نصيحتي لكل من وجد في نفسه هشاشةً في فهم دينه أو اضطرابًا في يقينه أن يُقبل على مجالس العلم، ويُديم النظر في كتب أهل العلم الراسخين، فإن في ذلك شفاءً للجهل والحيرة، وتزكيةً للعقل والقلب مما علق بهما من الشبهات والوساوس. وإذا تيسّر له أن يدرس الأصول والقواعد على يد شيخٍ متمكّن، قوي بناؤه العلمي، ورسخت مناعته الإيمانية، واستبانت له السبل، وانفتحت أمامه أبوابٌ من الفهم والدراية لم تكن لتُفتح له بمجرد الاشتغال بالمسائل المتفرقة.