من العلم إلى العمل: أربع مراحل
ليس كل من عَلِمَ أحسن العمل. يذكر الشيخ أحمد طالب أربع مراحل بين العلم والعمل: الثبات في الأصول، والحكمة في التعبير، وفقه الواقع، والنظر في المآلات.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فليس كل من عَلِمَ استطاع أن يُحسن العمل؛ فبين العلم والعمل مراحل لا بد من مراعاتها:
١. ثباتٌ في الأصول
نبدأ من الكتاب والسنة، ونعرف الحكم الشرعي قبل أن نتكلم.
مثال: نريد أن نعالج مشكلة تربوية، فلا نبني كلامنا على تجارب أو عادات تخالف أصلًا شرعيًا ثابتًا.
٢. حكمةٌ في التعبير
صحة الكلام لا تعني أن كل أسلوب مناسب؛ فاختيار الكلمة والوقت والطريقة جزء من الحكمة.
مثال: إذا أخطأ شاب أمام الناس، فقد يكون نصحه على انفراد أنفع من توبيخه أمام الآخرين.
٣. فقهٌ للواقع
لا بد أن نفهم ظروف الناس وبيئتهم وقدرتهم قبل تنزيل الحكم على واقعهم.
مثال: تقديم برنامج دعوي للشباب العاملين يحتاج إلى مراعاة أوقات عملهم وقدرتهم، بدل وضع برنامج لا يستطيعون الالتزام به.
٤. نظرٌ في المآلات
نسأل قبل الكلام أو العمل: ماذا سيترتب عليه؟ وهل سيحقق المصلحة المقصودة أم يؤدي إلى مفسدة أكبر؟
مثال: قد يكون تصحيح خطأ أمام الناس صحيحًا من حيث الأصل، لكن إذا أدى إلى نفور الشخص وتركه الخير كله، فقد تكون الحكمة في اختيار وقت وطريقة أخرى.
فالقاعدة
ثباتٌ في الأصل، وحكمةٌ في التعبير، وفقهٌ للواقع، ونظرٌ في المآل؛ وبذلك ينتقل العلم من مجرد معرفة إلى عملٍ نافع وأثرٍ صالح.
والله الموفق.