أهمية تعلم العقيدة الصحيحة في الدنيا والآخرة
لماذا يتعلم المسلم العقيدة الصحيحة: أثرها في حياته اليومية، وثباته عند الفتن والشبهات، وأهميتها لنجاته في الآخرة.
الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الخلق محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإننا نعيش في زمن كثرت فيه العقائد والأفكار والمذاهب المنحرفة، وتنوعت مصادر التلقي، وأصبح الإنسان يتعرض يوميًا لعدد كثير من الأفكار والشبهات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل وغيرها.
ولهذا أصبح من الأهمية بمكان أن يتعلم المسلم العقيدة الصحيحة، وأن يعرف ما يجب عليه اعتقاده في الله سبحانه وتعالى، وفي أسمائه وصفاته، وفي ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وأن يعرف كذلك ما يناقض هذه العقيدة أو يفسدها.
فالعقيدة ليست موضوعًا ندرسه ثم نتركه، وإنما هي أساس حياة المسلم كلها، فهي التي تحدد علاقته بربه، وتوجه عبادته وأخلاقه وسلوكه، وتمنحه الثبات أمام الفتن والشبهات.
وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبدؤون دعوتهم بتصحيح العقيدة والتوحيد. قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]ومن هنا سنتحدث باختصار عن أهمية العقيدة الصحيحة في واقعنا وأثرها في حياة المسلم، ثم أهميتها في الآخرة.
فما هي أهمية العقيدة في واقعنا؟
1. العقيدة هي أساس الدين. فإذا صلحت العقيدة صلح ما بعدها من الأعمال، فهي التي يقوم عليها الإسلام كله، ولذلك بدأ النبي ﷺ دعوته بتصحيح التوحيد والعقيدة. قال تعالى:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]2. تحمي المسلم من الشبهات والانحرافات في زمن كثرت فيه الأفكار والمعتقدات.
3. تمنح المسلم الثبات والطمأنينة أمام الفتن والمحن.
4. تصحح نظرة المسلم إلى الحياة. فيعرف أنه لم يُخلق عبثًا وإنما خُلق لعبادة الله، ويعرف أن الدنيا ليست الغاية وإنما هي دار ابتلاء وعمل. قال تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]5. تظهر آثارها في السلوك والأخلاق. فمن استقر في قلبه أن الله يراه وأنه سيحاسبه، استقام في السر والعلن.
وفي الآخرة
هي أساس النجاة، لأن أعظم ما ينجي العبد هو تحقيق التوحيد والإيمان بالله تعالى.
الخلاصة
فالعقيدة الصحيحة تصلح حياة المسلم في الدنيا، وتحميه من الانحراف، وتثبته عند الفتن، وتكون سببًا لنجاته في الآخرة بإذن الله.